رياض محمد حبيب الناصري

204

الواقفية

باعتباره كوريث شرعي لأبيه مضافا إلى ولايته الشرعية عليه طبقا لمفهوم الامام واعتقاده به مجددا بعد التوبة . فنظرة الامام للشرط الثاني كانت هامشية وعادية جدا بلحاظ الشرط الأول وهو كتمان السر وحساب الموازين الشرعية الذي كلف الامام هذا الأمر في التفريط من قبل هؤلاء اللصوص الذين اختانوه واختانوا أمواله وحقوقه وأموال المسلمين المودعة عندهم بحكم وكالتهم . وقد روى الشيخ الطوسي في غيبته بذكر رواية عن أحد رجال الواقفة وهو موسى بن بكر يقول فيها : قال : كنت في خدمة أبي الحسن ( عليه السّلام ) فلم أكن أرى شيئا الّا من ناحية المفضل ولربما رأيت الرجل يجيء بالشيء فلا يقبله منه ويقول : أوصله إلى المفضل « 1 » . ودلالة هذه الرواية واضحة في اتضاح الصورة لدى الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) حينما يجد مندوحة بايصال المال إلى من يأتمنه ولا يخشى منه عليه ولا على أصحابه وهو المفضل رحمة اللّه تعالى عليه فإنه لا يقبل المال الوارد من غيره الّا ان يوصله إلى المفضل . مضافا إلى أن الأئمة ( عليهم السّلام ) وكمنطق طبيعي للناس كل الناس في الغالب في مثل هذه الظروف الاستثنائية نراهم يقتصرون في نشاطاتهم الاجتماعية والسياسية على دوائر خاصة من أصحابهم مع ملاحظة الحد المحدود لارتفاع الضغط أو ضموره والملحوظ من تاريخهم ان دائرة الضغط كانت واسعة وممتدة إلى أعلى مراتبها خصوصا عصر كاظم أهل البيت ( عليهم السّلام ) حسب المنطق الوحشي للحاكم الذي عاصره وواجهه انطلاقا من نظرية فهمه له . وخلاصة القول فالذي جرى لو كان مع وجود حالات ضمور للحكام في مواجهته فان الامام حتما يتعامل تعاملا عكسيا مع تيقنه بضعف الجهاز الحاكم

--> ( 1 ) الغيبة ص 210 .